foottwensafoottwensa
كرة القدم التونسية

النادي الإفريقي بين البحث عن المداخيل وحرمان الجماهير: هل نسي فريق الشعب أبناءه؟

في الوقت الذي تبحث فيه الجمعيات الرياضية عن موارد مالية إضافية لمواجهة أزماتها، يطرح نقل المباريات عبر التطبيقات المدفوعة سؤالًا جوهريًا: هل يكون الحل على حساب حق الجماهير في متابعة فرقها؟

Troudi · · 3 د قراءة

النادي الإفريقي بين البحث عن المداخيل وحرمان الجماهير: هل نسي فريق الشعب أبناءه؟
WhatsAppFacebookX

؟

بصراحة، أصبحت مسألة نقل المباريات عبر التطبيقات في تونس مشكلة حقيقية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بفريق بحجم النادي الإفريقي، الذي لم يكن يومًا مجرد نادٍ رياضي، بل حكاية شعب وذاكرة أجيال وعشق متوارث من الآباء إلى الأبناء.

صحيح أن الجمعيات الرياضية تعاني من أزمات مالية خانقة، وأن البحث عن موارد جديدة أصبح ضرورة لا مفر منها. لكن هل يُعقل أن يكون الحل هو حرمان جزء من جمهور النادي من مشاهدة فريقه؟ أليست هناك طرق أخرى لجلب المداخيل دون إقصاء الفئات التي صنعت شعبية هذا النادي ومجده؟

هل يُعقل أن يُحرم كبار السن، الذين أفنوا سنوات عمرهم في حب النادي والدفاع عنه، من مشاهدة فريقهم لأنهم لا يمتلكون هواتف ذكية أو لا يحسنون استعمال التطبيقات؟

هل يُعقل أن يُحرم أبناء المناطق الريفية التي لا تصلها شبكة الإنترنت، أو تعاني من ضعفها، من متابعة الفريق الذي يعشقونه؟

هل يُعقل أن يصبح امتلاك بطاقة بنكية أو وسيلة للدفع الإلكتروني شرطًا لمشاهدة فريق الشعب، في بلد لا تزال فيه هذه الإمكانيات غير متاحة للجميع؟

وهل يُعقل أن يُحرم الأطفال الصغار، الذين يتربون على حب النادي الإفريقي ويحملون ألوانه في قلوبهم قبل أن يرتدوها على أجسادهم، من متابعة أهم مباريات الموسم؟

المسألة ليست مجرد مباراة، بل قضية مبدأ.

المسألة تتعلق بهوية نادٍ ارتبط اسمه بالجماهير الشعبية، وبأحياء تونس، وبالبسطاء الذين منحوه حبهم ووقتهم ومالهم، حتى في أصعب الظروف. هؤلاء لم يكونوا يومًا مجرد أرقام في المدرجات، بل كانوا ولا يزالون جزءًا أساسيًا من قيمة النادي ومكانته.

وإذا كانت الأزمة المالية تفرض البحث عن حلول مبتكرة، فإن الابتكار الحقيقي هو إيجاد نموذج يضمن المداخيل ويحافظ في الوقت نفسه على حق الجميع في المتابعة، من خلال الجمع بين البث الرقمي والبث التلفزيوني، أو توفير صيغ اشتراك ميسّرة، أو إتاحة حلول بديلة للفئات التي لا تملك وسائل الدفع الإلكتروني أو الاتصال بالإنترنت.

لكن السؤال الأكثر إيلامًا يبقى: هل نسي النادي الإفريقي رمزيته؟

هل يُعقل أن يصبح النادي الذي رفع جمهوره، في مباراة ودية ضد باريس سان جيرمان سنة 2017، تيفو يحمل عبارة:

«صنعها الفقراء واستولى عليها الأثرياء»

ناديًا يجد فيه الفقير نفسه اليوم عاجزًا عن مشاهدة فريقه، لا لغياب الحب أو الوفاء، بل لغياب الإنترنت أو وسيلة الدفع؟

يا للمفارقة! كيف يمكن لشعار ينتقد استيلاء الأثرياء على ما صنعه الفقراء أن يتحول إلى سؤال يواجه النادي نفسه، عندما تصبح متابعة الفريق مرتبطة بإمكانيات مادية وتقنية لا تتوفر للجميع؟

إن قيمة النادي الإفريقي لا تُقاس فقط بنتائج المباريات، ولا بحجم المداخيل، ولا بعدد الاشتراكات المدفوعة. قيمته الحقيقية تكمن أيضًا في قدرته على الحفاظ على هويته الشعبية، وعلى ألا يجعل الفقر أو التهميش الرقمي سببًا في إبعاد أبنائه عنه.

لسنا ضد التطور الرقمي، ولسنا ضد البحث عن موارد مالية جديدة. نحن ضد أن يتحول التطور إلى إقصاء، وأن يصبح الحل المالي مشكلة اجتماعية جديدة، وأن يُختزل الانتماء إلى نادٍ عريق في القدرة على الدفع.

النادي الإفريقي أكبر من تطبيق، وأعرق من اشتراك، وأوسع من أن يُحصر جمهوره فيمن يملك هاتفًا ذكيًا وبطاقة بنكية.

فريق الشعب يجب أن يبقى متاحًا للشعب.

لأن الجمهور الذي صنع التاريخ لا يستحق أن يُترك خارج الصورة، ولأن حب النادي لا ينبغي أن يكون امتيازًا لمن يستطيع الدفع.

السؤال اليوم ليس فقط كيف نجلب المال للنادي، بل كيف نفعل ذلك دون أن نخسر روحه وهويته وأبناءه.

WhatsAppFacebookX

تابعوا فوتوينسا على فيسبوك

أخبار اليوم وردود الأفعال والنقاشات مباشرة على صفحتنا.

متابعة الصفحة

اقرأ أيضًا