foottwensafoottwensa
كرة القدم التونسية

إلى متى يستمر العبث بكرة القدم التونسية؟ بين مدرجات باريس وملاعب تونس الفارغة

بين الأجواء الجماهيرية التي ترافق القمم الأوروبية، والقيود التي لا تزال تحدّ من حضور الجماهير في الملاعب التونسية، تتسع الهوة يومًا بعد يوم. فبينما تتحول كرة القدم في أوروبا إلى فضاء للفرجة والشغف والاستثمار.

Troudi · · 2 د قراءة

إلى متى يستمر العبث بكرة القدم التونسية؟ بين مدرجات باريس وملاعب تونس الفارغة
WhatsAppFacebookX

إلى متى ستظل كرة القدم التونسية رهينة الحلول المؤقتة وسياسة الهروب إلى الأمام؟ سؤال يتجدد كلما تابعنا المشهد الكروي الأوروبي، حيث تمتلئ المدرجات وتُبذل الجهود لتنظيم المباريات وتأمينها، في حين لا تزال ملاعبنا تعاني من غياب الجماهير والقيود المفروضة على الحضور والتنقل.

لقد أعادت الأجواء التي رافقت القمم الأوروبية، ومنها مواجهة باريس سان جيرمان وبرشلونة بملعب حديقة الأمراء، فتح النقاش حول واقع مدرجاتنا التونسية. فحتى في المدن التي تواجه تحديات أمنية واضطرابات، يظل الرهان قائمًا على إيجاد التوازن بين سلامة الجماهير وحقها في متابعة فرقها.

أما في تونس، فما زالت بعض المباريات تُجرى أمام مدرجات شبه فارغة، وسط قيود على الطاقة الاستيعابية للملاعب، فضلًا عن منع جماهير الفرق الضيفة من التنقل في عدد من المناسبات. وهو وضع يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات المعتمدة ومدى قدرتها على معالجة أسباب الإشكال بدل الاكتفاء بتقييد الحضور الجماهيري.

أندية تدفع الثمن والجمهور هو الخاسر الأكبر

لا تقتصر تداعيات هذه الخيارات على الأجواء داخل الملاعب، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي والرياضي. فالجماهير تمثل مصدرًا مهمًا لمداخيل الأندية، كما تشكل عنصرًا أساسيًا في صناعة الفرجة ورفع معنويات اللاعبين وإحياء المنافسة.

وعندما تُحرم الفرق من جماهيرها، تتراجع المداخيل المحتملة، وتفقد المباريات جزءًا كبيرًا من قيمتها الجماهيرية، فيما يجد المشجع نفسه محرومًا من حقه الطبيعي في مساندة جمعيته.

ومن غير المنطقي أن تتحول العقوبات الجماعية إلى حل دائم، أو أن يُحمَّل جمهور بأكمله مسؤولية تصرفات أفراد. فكل مخالفة تستوجب تطبيق القانون على مرتكبيها، لا حرمان آلاف المشجعين من حقهم في التشجيع.

الأمن وحق الجمهور: معادلة ممكنة

لا أحد ينكر أهمية الأمن داخل الملاعب ومحيطها، ولا يمكن التساهل مع العنف أو التخريب. لكن تحقيق الأمن لا يعني بالضرورة إغلاق المدرجات أو منع التنقل بصورة متواصلة.

المطلوب اليوم هو مراجعة شاملة لسياسة التعامل مع الجماهير، تقوم على التنسيق بين السلطات الأمنية والجامعات الرياضية والأندية وممثلي المشجعين، مع تطوير آليات التنظيم والمراقبة، وتحديد المسؤوليات، وفرض عقوبات فردية وعادلة على المخالفين.

كما ينبغي وضع خطة واضحة لإعادة الجماهير إلى الملاعب وتسهيل تنقل الأنصار تدريجيًا، وفق معايير أمنية موضوعية وشفافة، بعيدًا عن القرارات الارتجالية والحلول التي تزيد الأزمة تعقيدًا.

كرة القدم بلا جمهور تفقد روحها

كرة القدم ليست مجرد مباراة تُلعب فوق المستطيل الأخضر، بل هي انتماء وهوية وشغف وذاكرة جماعية. والجمهور ليس عبئًا على اللعبة، بل أحد أعمدتها الأساسية وشريك في استمراريتها الاقتصادية والرياضية.

لقد آن الأوان لفتح حوار جدي حول مستقبل المدرجات في تونس، ووضع حد لسياسة المنع غير المستدامة، والانتقال من منطق الإقصاء إلى منطق التنظيم والمسؤولية المشتركة.

فإلى متى ستظل ملاعبنا تدفع ثمن غياب الحلول الجذرية؟ ومتى يصبح المشجع جزءًا من الحل بدل التعامل معه باعتباره جزءًا من المشكلة؟

كرة القدم للجماهير، والأمن مسؤولية الجميع، والإصلاح لم يعد خيارًا مؤجلًا

WhatsAppFacebookX

تابعوا فوتوينسا على فيسبوك

أخبار اليوم وردود الأفعال والنقاشات مباشرة على صفحتنا.

متابعة الصفحة

اقرأ أيضًا